أجمل ما في الرجال مؤنث رجولتهم، وهي ككل مؤنث في الشرق مغيّبة حتى إشعار آخر - ماري القصيفي

الأربعاء، 19 نوفمبر، 2014

هويّة بلا مرسى !

~ KOS ~
كنت أرسم خطواتي على رصيف ينادم اليخوت ومراكب الصيادين، بحثاً عن مركز المدينة، مشيت خلف مجموعة سياح، خلت أن أفرادها يقصدون وجهتي، أجابني أحدهم بأن أتبعهم، كان وسيماً ويبدو في آخر الثلاثينات من العمر، عرف أني جئت وحيدة إلى هذه الجزيرة، فدعاني الى مرافقتهم، سألته عن بلدهم فأجاب: «إسرائيل»، الإجابة لم تكن متوقعة أبدا، صرت إثرها أشم رائحة البارود وأرى حولي أطياف الأطفال الذين لم يمنحهم القتل فرصة الحياة، وتراصّت في قلبي كل المشاعر السلبية التي غرستها فينا ثقافتنا وصور ونشرات الأخبار، واكتظت ذاكرتي بأحداث عمرها ستة وستين عاماً!
لأني على وعي أن التعميم ليس من الحكمة، والشعوب لا تؤخذ بالمجمل بجريرة أنظمتها الحاكمة، اتخذت قراري بالاستمرار بمرافقتهم.
هم ركبوا البحر لتعلم القبطنة، وكانت رغبتهم التوجه إلى بودرم، ولعلمهم بأنهم شعب غير مرحَّب به هناك آثروا الإبحار إلى جزر اليونان، سألني عن بلدي فأجبته، وبلهفة قال: «عربية!».. وأكمل بلهجته الفلسطينية: «أنا مسلم واسمي محمد، أنا من عرب 48، أما أصدقائي فيهود أصولهم تعود إلى بريطانيا وبولندا وأوروغواي وتشيلي والأرجنتين».
تنزهنا قليلاً وتفرّجنا على رقص شعبي فولكلوري في ساحة «أبقراط»، وبعد أن تُهنا عن أصدقائه جلسنا في أحد المطاعم القريبة، كان مثل بحّار أنهكته غمرة الأسفار، وكنت له بمنزلة هذه الجزيرة الباهرة.
أصوله تعود الى مدينة شفا عمرو ويقطن الناصرة، تكلّم عن أصدقائه اليهود، عن أسرته ومجتمعه، عن الحقوق والامتيازات التي يمتلكها في بلده، عن منحه وإخوته الفرصة للدراسة في أفضل جامعات إسرائيل، عن العمل لسنوات مضت في الولايات المتحدة الأميركية ورغبته في الهجرة، وإصراره على الارتباط بعربية مسلمة لا تحمل الجنسية الإسرائيلية، عن كاتبه العربي المفضل الغيطاني، ودرويش والقاسم وآخرين، تكلمنا عن تاريخ الجزيرة التي تجمعنا معا، وطلب مني قراءة رواية «الجزيرة» للكاتبة اليونانية هيسلوب، كان الجو لطيفا وكانت الموسيقى اليونانية خلفية بهية لأحاديثنا، رغم الزحام حولنا.. كنا اثنين فقط والحنين ثالثنا.
سُرّ محمد لعلمي بالكثير عن الهوية الساكنة أعماقه، تنهّد وقال: «كثير من العرب يتهموننا بالخيانة، نحن حافظنا على الأراضي». ثم قال بشجن: «أنا وُلدت مواطنا إسرائيلياً»، بحثت في خريطة العالم فلم أجد لمحمد وطناً ولا هوية، فهمت حينها لِمَ يفكر في الهجرة.. لِمَ يبحر ويتعلم القبطنة !
لم يكن يعلم محمد إلى أين سيبحرون في الصباح الباكر، كنا على يقين، الحواجز بيننا، وصعوبة التواصل، فلم نتبادل حتى أرقام الهواتف وعناوين البريد، ودّعته.. على يقين عدم اللقاء.
نظرت إلى البحر، بحثت عن ( محمد ) في شسوعه ولم أجد سوى الأفق البعيد..
كنا نحن اللذان امتطت ذكرانا صهوة البحر وابتلعها المغيب !

الأحد، 29 أبريل، 2012

كلمات.. أحلام




الصمت المفتوح على مزيد من الصمت يشي بضعف أو خلل عاطفيّ ما يخفيه صاحبه خلف قناع الصمت خوفًا من المواجهة. وحده الذي "يتقن" متى يجب كسر الصمت و ينتقي كجوهرجي كلماته بين صمتين يليق به صمت الكبار.

عندما تكفّ عن حبه، لا صمته ولا كلامه يعنيها، وهنا قد يخطئ الرجل في مواصلة إشهار سلاحه خارج ساحة المعركة على امرأة، هو نفسه ما عاد موجودا في مجال رؤيتها!

شعرت أن صمتي أجمل من أن أكسره لأقول شيئاً قد لا يفهمه، فشخص مثله شخص "يتظاهر" بالعمق وهو في الحقيقة لا يملك سوى القشور!

إن لم يكن الحب جنونا وتطرفا وشراسة وافتراسا عشقيا للآخر، وعواطف صاعقة أكثر مما يحتمل تيار الحب من كهرباء، فهو إحساس "لا يعول عليه".

ثمة حب تلتقطه النساء مثل الإنفلونزا في شتاء القلب، مثل هذا الحب ما كان مقدرا له أن يعيش أكثر من فصل، والحزن عليه "لا يستحق" أكثر من أيام.

إدخلي إلى مطبخ الحب، و"افرمي" كل ما أصبح مصدر إزعاج في حياتك، اصنعي من الذكريات تبولة، انقعي برغل الأمنيات التي "يبست في الغياب"، افتحي براد الماضي وإلقي بكل ما "تعفن" فيه وكل ما انتهت صلاحية تناوله.

لا تحزنى على "أرنب" فر خارج حياتك، إن رجلا هرب مرة سيهرب كل مرة من كل امرأة

كلما تقدم بكِ العمر ازددت توغلا في الأدغال، ووجدت نفسك مضطرة إلى التعامل مع حيوانات بمظهر بشري، خاصة إن كنت امرأة "فراشة" تخال العالم مرجا من الزهور  .

على الرجال أن يتعلموا الحب من "قليلي الحب".. أن يعتبروا بمصائر "الكاذبين" و"المتذاكين" و"الأنانيين"، وليأخذوا علما أن النساء استيقظن من سباتهن الأزلي.

"الرجولة".. أعني تلك التي تؤمن إيمانا مطلقا لا يراوده شك أنها وجدت في هذا العالم لـ تعطي لا لـ "تؤذي"، لـ تبني وتحب وتهب.

المرأة تعشق من يعود إليها ليقول: لا حياة لي بعيدا عنك، في الواقع هي لا تزدري إلا "الطغاة" و"الجبناء" أمام العواطف.

أين ذهب الرجال.. الكل يسأل؟!


رجل لم يدر كيف يرد
على قبلة
تركها أحمر شفاهي
على مرآتـــه
فكتب بـ شفرة الحلاقة
على قلبي:
“أُ  حـ  بــ  ـك”




الأربعاء، 1 فبراير، 2012

أتدري؟




أكره المطر،


لأنه ينقر زجاج نافذتي..


ولا يجيء بك !