أجمل ما في الرجال مؤنث رجولتهم، وهي ككل مؤنث في الشرق مغيّبة حتى إشعار آخر - ماري القصيفي

الأربعاء، 26 يوليو، 2006

Love Chemistry

كيمياء الحب، كثير منا سمع بها، وقليلنا سكنت ضلوعه، هي شعور أشبه بالبرق حين يضرب السماء، يتخلل أحشائها بلا سابق إنذار، فتزوبع السماء وتنتفض ماطرة، يحدث حين ترى عيننا شخصا، فيتغلغل في أحشاءنا، تتسارع نبضات القلوب، وتتلون الوجوه، نرتبك وتعترينا أعراض كثيرة، فنعرف حينها أننا مصابون بحمى الحب.
أجريت دراسات وبحوث كثيرة لاكتشاف أسرار هذه الحمى الشاعرية، و قد وجدت "هيلين فيشر" باحثة في الحب، وعالمة في علم الإنسان "أنثروبولوجي" في أحدى الجامعات الأمريكية، أنه عند هذه اللحظة يزيد إنتاج المخ لمزيج من عدة هرمونات في الجسم، مما يعمل على رفع ضغط الدم، فيؤدي ذلك إلى تسارع نبضات القلب، وتعرّق راحة اليد، وتورد الوجنتين، ويولد شعور الإعجاب والرغبة، والشعور بالحماس والنشاط، والسهر وعدم النوم، وفقدان الشهية، وحدوث عارض قصر الذاكرة، فننسى كثيرا ويشرد ذهننا حين نحب، وأعراض كيمياء الحب تتوالد أكثر عند الرجال، كون الرجل مخلوق بصري بطبيعة تكوينه، ورؤية الحبيب تنشط هذه الأعراض، ولا تتوالد نفس هذه الأعراض، إلا في الأنشطة الرياضية الحادة، كالسقوط الحر والطيران المظلي والسباقات الآلية السريعة، وذلك للأسباب نفسها! وقد أجرى باحثون اختبارا، بعمل أشعة الرنين المغنطيسي للمخ على أشخاص وهم يرون صور أحباءهم، فعرفوا لم في هذه اللحظة يأخذ المحبوب الحيز كله من التفكير، وذلك لأن المخ يزيد في إنتاجه لهذا الكوكتيل السحري في الجسم عند رؤية الصورة، كما وجدوا أيضا أنه في حالات الحب يكون مستوى هرمون السيروتينين في الجسم أدنى من المستوى الطبيعي، ويعد اضطرابه أحمسببات حالة الوسواس المرضية، وهو ما يفسر حالة القلق والخوف المستمرة على المحبوب. يعتقد الكثير من البشر أن الحب مكانه القلب، وما عرفوا أن الحب ناتج عن تجاوب المخ لما يحمل الإنسان في عقله الباطن عن الطرف الآخر.

كلام في الحب

الحب كالبرق... يومض في حياتك دون سابق إنذار فيمطر حسّا وشعورا؛ ليغسل روحك المتعبة، ويغزل من يومك طيفا ويلوّن حياتك، فيستحيل الحزن فرحا، والألم لذة، الحب هو أن تحبه كما هو، فلا تأمل أن تغير فيه أو يتغير، تراه بدرا عاليا منيرا، فتنسى كونه هلالا أو محاقا في يوم مضى، الحب هو أن تغفر لمن تحب أخطاءه الصغيرة حتى تتمتع بفضائله الكبيرة، أن تتجاهل ما لا تحب فيمن تحب، وتنسج من فضائله ثوبا يستر روحك عن صغار ذنوبه. الحب هو أن تكون بحرا تهب كنوزك من تحب، وتغسل أمواجك همومه، وتعطيه أملا لا ينضب، فتصبحان كالبحر والشاطئ لا يفترقان، الحب هو أن تسمع لمن تحب وتترك له فسحة من نور؛ ليهدي ليلك نجوما وأقمارا، ونهارك شمسا وطيورا مغردة، الحب هو أن تكون والجنون ليلا ونهارا لا يجتمعان، فالحب يسمو بالقلب والعـقل دوما وأبدا. الحب هو أن تؤمن بمن تحب وتذوب فيه صدقا وإخلاصا، حتى يذوب الصدق والإخلاص فيك، هو أن تهدي من تحب جناحا ليطير معك، لا أن تعطيه قفصا يسكنه، فخيط رفيع بين الحب والتملك، الحب هو أن لا تجعل حبه العميق الذي يكنه لك... يبني غرورا ونشوة في نفسك، فتحطم معنى جميلا، وتحدث شرخا، وتميت مشاعر عظيمة احتواها قلب من تحب، هو أن تتخلى قليلا عن كبريائك لأجل من تحب، فكم من حب ذرته رياح الكبرياء، فأصبح أطلالا وذكرى تبكيها القلوب المحطمة، الحب هو أن لا تجرح من تحب، لأن جرحه يجرحك وبكاؤه يبكيك، وأن لا تعطي للفراق فرصة، ولا للألم والحزن وجودا، ولا للجروح طريقا لقلبك وقلب من تحب. الحب كالوردة إن سقيتها وأحطتها بالرعاية... وكورقة الخريف الذابلة إن أهملتها، فتغدو حياتك أرقاما وأوراقا خاوية، بقلب ينبض ليعيش الجسد، لا ليستعذب روحا ويحسّ الحياة

وللحب آلهة

فينوس... اسم يطوف صوب آذاننا، وتقرأه عيوننا، فترنّ أجراس المشاعر، وتزهر بساتين القلوب... ولفينوس أخوات في الحب، (إيزيس) آلهة السماء، صوّرها الفراعنة في صورة المرأة الجميلة، فكانت (حتحور) آلهة الحب والجمال، امتدادا لأسطورة إيزيس، عبدها الإغريق في مدينة الإسكندرية، ونقل الرومان عبادتها إلى أوروبا. فكانت (فينوس) الرومانية، أشهرهم في عصرنا كرمز للحب والرومانسية، تشبثنا باسمها، وبسهم ابنها (كيوبيد) إله الحب، بني لها معبدا في روما، وضع فيه يوليوس قيصر تمثال كليوباترا حبيبته، ويرمز لها في السماء ألمع الكواكب "الزهرة- Venus" كنجم في أساطيرهم، وهو رمز كل ربّات الحب، لذا اقترن اسمه بالحب والجمال إلى يومنا هذا. و(أفروديت) الإغريقية، قدم لها باريس ابن حاكم مدينة طروادة (Troy) التفاحة الذهبية، والتي اختلفت عليها الربّات، فكافأته على ذلك بأن وهبته أجمل امرأة في العالم، والتي من أجلها نشبت حرب طروادة، خطفها باريس، فجاء زوجها ورجاله لاستعادتها، فقتل باريس وجنوده، ودمّرت طروادة، ومن منا لم يشاهد فيلم (Troy) للنجم الأمريكي (Brad Pitt) أحد أروع الأفلام في تاريخ هوليوود، وأما (عشتروت) هو اسمها عند الفينيقيين، وقد استمد وجودها من (عشتار) البابليّة في حضارة بلاد الرافدين، والسومريّون سمّوها (عينانا)، وكانت تشتهر بالجمال والجاذبية، ومن تابع المسلسل السوري عشتار للفنانة المحبوبة أمل عرفة حتما سيدرك لم سمي بهذا الاسم حروب اندلعت، وبلاد دمّرت، وعروش تنازل عنها الملوك لأجل الحب، وأساطير الحضارات خلقت منه آلهة تعبد وتعظم، بينما يشتاق زمننا غالبا إلى الحب... طفلا ينام في أحضانه!

الأحد، 23 يوليو، 2006

الحب؟

البعض يعاني من فراغ وجداني، فيجد ضالته في الحب سلوة، فيتلقف أول عابر طريق ويلعب معه لعبة الحب فيصدقها، ويمشيان معا في طريق الخواء، والبعض يبكي جرحا لم يندمل، فيستغل الحب ليضمد به جرحه، فتعيش ذاته في جرح جديد من دون أن يدري، والبعض تخترق روحه سهام الإعجاب بشخص ما، فيحلم به من بعيد، ويظل ليلا ونهارا يخيط أفكاره ومشاعره، ويعي في وهم حب لم يخلق، والبعض منا يرفع راية الحب وسيلة، في رحلة البحث عن زوج أو زوجة تصلح لعش هادئ مرتقب، أو حتى غير هادئ، فالعبرة بالعش لا بقاطنيه!...وبعض البشر يلوكون الحب في أفواههم، ويغزلون منه أطيافا معلقة في حبل السماء، لتحقيق غايات مظلمة في النفوس، ويصرخ الحب بريئا من اللعبة عندما يكون أطرافها ثلاثة، فليس حبا أن نبني عشنا فوق أشجار الآخرين، وكثير من البشر تعايشوا فقالوا.. هو الحب يجمعنا ولكن... حين تتشبث عيوننا بشخص كما يتشبث الطفل بثوب أمه، وتتسارع نبضات قلوبنا فتغدو كقرع الطبول، تحتبس الكلمات وتتبعثر الأحاسيس، تتناغم الأفكار والأرواح والأجساد، وتورق الأشجار، وتولد الزهور وتمطر السماء، فتختلط علينا فصول السنة في يوم واحد، ويلبسنا الشعور بأن قلبنا ينبض ليشعر بالحياة لا أن يحياها فقط، حينها نعرف أننا نحب. يغفو الحب بين ضلوع الكثير من اللاهثين وراء المادة، أو حتى يتم تجميده في ثلاجة الشعور، محاولة بائسة في أن يصنع الإنسان نفسه من حديد، ولكن... حتى الحديد ينصهر، والثلج يذوب، والبركان الخامد يثور. ينعي البشر حبا جفت أوراقه في عصر خطاه محمومة نحو المادة، ولكن الحب لا يموت مادمنا نحن البشر في هذه الدنيا