أجمل ما في الرجال مؤنث رجولتهم، وهي ككل مؤنث في الشرق مغيّبة حتى إشعار آخر - ماري القصيفي

الخميس، 26 يوليو، 2007

حين يعشق القمر

انطفأت أنوار المدينة، وخيّم الليل على صدرها باعثا هدأة لا تنتهي، وسكينة لا تنضب، نامت عيون لقلوب لا تنام، بينما اتشح وجه السماء بالغيوم المتناثرة والأنجم المتراقصة، وأفياض من وسن وزخم من شجن، طلّ بوجهه من بين نسج الغيوم، رشق بنوره صفحة البحر حنيناً، هام في لجّـته وهمس في قلبه: "عمت مساءً أيها البحر...كم أوجع صبري ذاك الكرسي الخشبيّ العتيق، يهتز بي فترتجف أوصال قلبي، وترتعش فرائصُ سماواتي انتظارا إلى حين اللقاء، فتسكب مغازل السماء دمعي قبلات لاهثة علي خدود صفحتك، وأصدح نورساً ضاحكاً علي شاطئك"
تلوّن البدر بزركشة المساءات، تنهّد على صدر البحر وكفّ عن الكلام، وما برحت المغازل عجولة في غزل لا ينتهي
همس البحر في روح القمر: "يا من أطللت علي بوجهك الصبوح في حلكة الليـــل، أشهد أن لا مخلوقا يمنحني لجيناً أزهو به إلاّ أنت، كلما لملمت عني عباءاتك المطرّزة بالدفء والحنين، بكتني روحي وحشة قاسية، وشكاني قلبي وحدة قارسة، فيشدّ الشعراء عني رحالهم، ويكفّ العازفون عني أوتارهم، وتنكسر ريشة، وتضيع ألوانها في زبدي إلى أن تشرق علي صفحتي من جديد"
فرّت من مبسم البدر بسمة خجول وهمس في مهجة البحر: "غازلتك بلجيني مغرماً، فعاجلتني بمرجانك عاشقاً، شاغبتك بقبلات أنثرها على صفحتك، فأثرت موجك في أضلعي ونثرت سحرك في مضجعي."
سكت البدر، وما انفكّت المغازل تدور في وجلٍ لغزلٍ لا ينتهي
أخرج البحر درّةً، ونثرها في جوف الليل مانحاً إياها القمر البعيد، وهمس والهـاً: "ترى؟... إن لم تنغمس روحك في لجّة أكواني وفضاءات شطآني، أكنتُ أسامرُ الأرض وأنادم الصدف؟.. ويذوب زبَدي في تِبر الأرض عاشقاً ومعشوقاً؟ ...أنت من وهبني مدًا وجزرًا، ومنحني وهجاً من غبطة أضيء به فوانيسَ الأرضِ وشوا طيها، أدمنت حبّك المعجون بفاكهة الأرض وأصداف البحر وصفاء الرباب، المزدان بحلّة الشفق حين الغروب، أتوق إليك في الصباحات والمساءات، أتوق إليك ورقصة البناديل والموجات، أتوق إليك فلا تلملم أنجمك، ولا ترتحل... فتصبحني عاريا محترقا بصقيع وحدتي"

..تنهّد البدر وأسرد قائلا للبحر: " بيني وبينك غصّة الليل، وجفوة السماء ليس لي إلاّ أن ألملم أنجمي المسكوبة على خدود السهر، وألوّح لنسائم الفجر مودّعا"
..سكت البدر.. وشدّ الرّحال
..انخسف القمر، لفّ الظلام البحر والمدينة
..ومازال الليل والفجر بين إياب وذهاب
..ومازال البحر والقمر بين لقاء وفراق
من مقتنياتي: لوحة الفنان التشكيلي الكويتي خالد الشطي
منثور بحبر قلمي بتصرف واختصار

الجمعة، 20 يوليو، 2007

أنثى في محبرة

...تلكَ الأنثى عالمٌ
..وعقلها أسرٌ
..ورَسْمُها إثارة
..تلك الأنثى
..ذكاؤها منابر
..وأنوثتها معابد
..يتهافت عليها المصلون
..من كل صوبٍ وجانب
..يرتعد منها أنصافُ رجالٌ
..وتخشاها ذكورُ شرقية
..من يعرف فك طلاسِمَها
..من يملك هدَّ الأسوار
..تفتح له كلَ الأزرار
..كاشفة كلَ الأسرار
..لتمكث عارية
..إلا من فستان أنوثتها
..وكنوز تسكنها
..تتقافز منها غزلانٌ بريّة
..وفراشة
..ولبؤات وحشية
..من تلك الأنثى
..يسرق الربيعُ أزهارَه
..وينهل الشتاءُ أمطارَه
..وتورق للصيف أشجارُه
..ومن عينيها
..يستمد الخريفُ أوراقه
..تلك الأنثى
..تنتظر حرباً أهلية
..تضرِمُها
..أصابعُ عشق وحشية
..تجتاح مدائنَها
..تذبح طهرَ طفولتها
..تعربد فيها بجنون
..لترفع راياتِ أنوثتها
..معلنة
..أن النصرَ هزيمتها
..وغايتها
..أن تـُستعمَر قاطبةً
..بضواحيها
..وحدائقها
..ومقاهيها
..وليل نواديها
..وأن تـُعصَر آلاف المرّات
..رمّــاناً
..وعناقيدَ عنب في كاسات
..وأن تـُزْرَع فيها بجنون
..آلافَ الزفرات
..وملايينَ النجمات
..تلك الأنثى
..تعجن فارسَها
..بفروسية خالد
..وقوة جنكيز
..وضعف باريس
..وضراوة عاشق لم يعرفه التاريخ
..تلك الأنثى قارورة
..نبيذها معتقٌ جداً
..ومحرّمٌ جدا
..لا يشربه
..إلا من يعرف فك طلاسمها
..ومن يملك هدّ الأسوار
..يعصرها
..ويشربها
..فتعلن دقاتُ القلب
..عن ثورة حب
..وحروب أهلية

الجمعة، 13 يوليو، 2007

شظـايا

-1-

..في ذاك الحي
..رأيته منكفئا عند الباب
..بروح رثة
..وعقل متهالك
..تأكل نصفه ديدان الشارع
..يلعق جرحه
..ككلاب الشارع
..أحاول أن أدهسه بنعلي
..أبْصُقـُني
..فيصفعني
!تباً لك يا ابن الشارع

-2-

..أسود

..ورمادي

..فيض من وردي

..وقليل من الأحمر

..حفنة من أصفر

..وكومة من بني

..هي ألوانٌ في المُجمل

...ولكن

!لا تصنع قوس قزحا

-3-

..أجْزَم جاليليو

..بدوران الأرض حول الشمس

..وأجْزَمت أنا

..بدوراني حولك

..أًعْدِمَ جاليليو من قبل القدّاس

..وأنا أَعْدِمت من قبلك

!تشابه قصص لا أكثر

-4-

هو: شجرة التوت تلك.. جميلة
!هي: ثمرها صغير
هو: ولكن مذاقه لذيذ
!هي: أغصانها ملتفـّة
هو: ولكن ظلها وارفاً
!هي: النخلة باسقة
هو: نظرك ضعيف
!هي: ... ربّما
-5-
..جَلـْدٌ وورد

..دمـعٌ ونبـْع

..وهـمٌ وحُلم

..ليس تضادٌ

..بل هو تطرف

..وصومعة جنون

-6-

..كائنُ خرافيّ
..يندلق بجموح
...كاندلاق حبات مطر

..على صدر أنثى
تضاجع القمر
..تحليقُ خرافيَُّ
..أوسقطة فارس
...لا فرق
..تشم رائحة الأوركيد
!ولا تشم المطر

-7-

..ذهب مسرعاً

..لا وقت لديه

..فحياته تقاس بالمشرط والساعة

..وقلبه معروض على الباعة

..وفكره لا يستدعي التفكير

..ووقته لا يحتمل التأخير

..ذهب مسرعا

..ونسىَ المبضع

...كالآخرين

السبت، 7 يوليو، 2007

نظرية الشوق

.

... "أخطأ "آينشتاين

ً!وكان خطؤه فادحا

حين افترض للأبعاد رابعاً

... فأنا

... وتفاصيل يومي

... وجلّ الأشياء

!تقاس بخمسة

والبعد الخامس هو أنت