أجمل ما في الرجال مؤنث رجولتهم، وهي ككل مؤنث في الشرق مغيّبة حتى إشعار آخر - ماري القصيفي

الثلاثاء، 17 يونيو، 2008

وللطبيعة قصص وحكايات

.
بعض البشر أرواحهم صحراء!... قاحلة وشحيحة، كثبانها كثيرة وواحاتها قليلة، هدايا الطبيعة لها سراب، ومطرها زوابع من قيظ وتراب، حربائية الطباع، ثعبانية اللسان، جبانة كـ وزغة*، جافة كـ نبتة عرفج، تشك أرواح الآخرين كـ صبارة، عقولها منخورة وقلوبها مثقوبة!.. تزخر بالجحور والحفر، تطأ القوافل الرحل رمضاءها مرغمة، حتى تصل للمدن العامرة، وفي غمرة الليالي.. تدنو النجوم نحوها بخفوت هامسة: كوني هنا رابضة.. ونحن في عليائنا في السماء.. شامخات
.
وبعض البشر أرواحهم غابة!... صباحاتها هائمة، ومساءاتها متوحشة، تكتظ بالأشجار المتشابكة، تحجب هدايا الشمس وتبعثر مطر السماء بين كآبة الأوراق، لذا.. هي والقلوب البيضاء كـ غمامة دوما في خصام، تعتمرها فوضى الطبيعة ورطوبة الجداول الموحلة، يضج في مسمعك حفيف ريبة الاشجار، وتأز في قلبك صراصيرها الساهرة، تتجول ضواريها وروامسها في ذاتك، وتتوغل في أيامك عنوة، فتثير فيك وحشة في غمرة الليالي والفصول
.
وبعض البشر أرواحهم بحر!... زاخرة بمراكب الصيادين وزوارق المحبين والمغامرين، تكب الشمس وجهها عليها في الصباحات، وينثر القمر جدائله في المساءات، فتراها دوما متوهجة، تزدحم فيها الأشياء بفوضى كمحطات القطار حين السفر، تمر عبر روحك أسماكها المسافرة، تتناغم فيها أسراب الطباع تارة، وبشراهة تأكل بعضها البعض تارة أخرى، تزخر بالكنوز كما تزخر بالعالي من الأمواج، وتهبك من الوفاء مرجانا كما تهبك من الغدر أنواءا، صدوقة حميمة كـ دلفين تارة، ماكرة كـ سمكة ملونة مكهربة تارة أخرى!.. وما بين مد وجزر تمنحك من الصدف والزبد الشيء الكثير
.
. وبعض البشر أرواحهم حقل!... تمشط الشمس سنابله الذهبية، ويحيك القمر قلائده الفضية، تناغي مسامع القلوب جوقة السواقي والطواحين والطيور، تضن السماء فتجف الكروم وأعواد السنابل، تهديه المطر فيهديها الحصاد و فيض الزنابق، وهناك.. في ذاك الركن البعيد تقبع غرفته السرية تعانق السور الخشبي، مغلقة نوافذها بإصرار ويقف على بابها جندي باكينجهام، صارم القسمات، حازم النظرات، جامدا كجدار، وجادا كناظر مدرسة، واقفا كتماثيل الشمع في ثبات يحرس ما فيها بعناد
!!
تصطف الأشياء في الغرفة بانتظام، فوق الخزانة عرائسا بشوشة، تزهو بفساتينها الملونة، تنسدل خصلات شعرها على أكتافها بغنج طفلة مدللة، تعمتر الغرفة ملاحتها وتفيض عفويتها على القسمات بحفاوة الاطفال في يوم العيد، وفوق الكومودينو يقبع بـ شقاوة صندوق ملون، ان فتحته يقفز في وجهك اراجوز أبله صغير، يطل عليك هو وانفه الأفطس الحمر، تتدلى من رأسه قبعته المزركشة بمرح، وعلى الرف يتبعثر المزاج وتترتب الطباع والافكار، وبجانبها تصطف كتب جبران وآينشتين وكليلة ودمنة بانتظام كـ طابور صباحي لمدرسة، تطأ الظلال الغرفة أصدقاءا وضيوفا من عبر النافذة، فـ ينهال سيل الكلام.. تارة يغمس الظلال الوارفة بالسكر، وتارة أخرى يبعثرها ويزوبعها بغضب الأطفال، و يرشق شغبَ الظلال سيلُ الكلام بحدته جارحا كالسكين
!!
وفي الأدراج المتوارية خلف الوسائد الوثيرة والشراشف المثيرة، ترقص النجوم والزنابق وتحتفل أعواد السنابل، تختبئ في الدرج كأطفال الاستغماية، وتتسلل أقواس قزح عبر مسامات الأدراج بلهفة وجنون العشاق، وهنااااك.. في تلك الخزانة حيث يسكن صندوق الجدة العتيق!.. يحمل قلائدا ذهبية وبعضا من رسائل وقلب وزخم أنثى.. مخبئين باحكام عن صبية الأزقة ولصوص الحقول.. ويظل جندي باكينجهام ببزته الحمراء المذهبة وقبعته السوداء الطويلة يحرس الغرفة على الدوام
!
والحقل عنده مبيدات حشرية... عن الدود والخنافس بس
.
.
الوزغة: تمساح صغير يمشي عالطوفة*

الأحد، 8 يونيو، 2008

آبراكادابرا

.
قالوا لي: هذي فقرة هذا الحاوِ

..ها هو يستعــرض ألعابه

..يُخرج من قلبين حمامة

.

!..وتطيـــــــر بعيدا

.

..فـ يُخرج أرنـب من جيبـه

..بـ نَزَقٍ يتقافز في الساحة

...ومن فاهِه

..يُخرِج منديلَ شقـاوة

..يتلوّن بـ مِئة حمـاقة

يستعـرضُ حيْلاً أكثر ...

..فـ يشطر وجهَــه إلى نصفين

..ويُخفي حمـــــــامة في قلبين

..ويطير بـ غـادة بـرمشة عيْن

ألوي شفتي ...

وأتثـــــــــــاءَب ...

.!..لا تُعجبني ألاعيب الحاوِ

فـ أتســاءل: وأينَ البلياتشو؟

قالوا لي: البلياتشـو أصبح حاوٍ

!فـ الحاجة تستدعي ذلك ...
أسأل ثانيةً: أيّة حاجة؟

..قالوا لي: لا ندري

.
.
.
!..فـ الحاجة في قبّعةِ الحاوِ ...
.

الخميس، 5 يونيو، 2008

جغرافيا

.
..الأنثى كالأرض
..من يعرف كيف يعمّرها
..تجود عليه بـ خير عظيم
..صلبة
..وقلبها كـ لبّ الأرض
..يثور فيه حمم وصهير
!..ولا يشبهه أحد في غليانه
..الأرض أبدية لا تمــوت
..قد تجـــفّ
..تتزلزل
..وتتصدع
..!وتثور فيها براكين وأعاصير
..تغير من وجه خريطتها
..بـ هضابها
..وسهولها
..وبحارها الملتفة
..حول خاصرتها الذهبية
..تنصب فيها السماء
!..وتباغتها..
..بـ قصف ورعود
..تغسل الجسد الممتد
..بـ مطر وسيول
..فـ تخضّر
..وتبسق أصابعها
..تلامس الصدرالأشعث
..بـ غيم السماء
..وفي كل الأحوال
..تصمد..
..وجمالها يبقي
..في صيفها
..وشتائها
..انكساراتها
..وشموخها..
..وتظل صلبة
!!..تغلي من الداخل..

الأحد، 1 يونيو، 2008

!كنت سـ أحبك أكثر

..
.
.
..لو أنك الشمس
..لَـ كنت سماءا واسعة
..في وحشة الفضاء تأتيك
..تستنير بضفائرك
..وبـ نيرانك تحترق
..لو أنك الشمس
..لَـ كنت جسدا عاريا
..يضاجعك باشتهاء
..كـ سنابل القمح.. تلونه أصابعك
!...ذهبيا كما تشاء
..لو أنك الريح
..تثور على شبابيكي المغلقة
..وتبعثر هدأة ستائري
..لَـ أسلمت قلبي أشرعة
..وما تبعت نجم الشمال
!...وما اشتريت بوصلة
..لو أنك الريح
..لَـ كنت لـ هبوبك طاحونة هواء
!..أضرس حبك.. بـ شهيّة
..وأنثرك.. فوق المروج والحقول
..لـ تورق الأشجار فيني أكثر
..ويتبرعم الورد بـ حبك أكثر
..وأدق بـ نبضك أجراس الكنائس
..لـ يتعمد أطفال النبض فيني
..بـ حبــــك.. ديناً وعقيدة
!... أكثر وأكثر
..لو أنك البحر
..لَـ كنت زورقا صغيرا
..يرتمي على صفحتك
..كـ بحّار يشتهي
!...في البحر غمرة الأسفار
..لو أنك البحر
..لـ كنت غمامة تنام على وجهك الأزرق
..فـ أوقظ فيك الأسماك الغافية
..وألوّن المرجان بألوان طيفي
..وأُضرم فيك من الأمواج ألفا
!..وأُشعل في حضنك الأنواء
..يا سيّد فصولي الأربعة
..هجمة الاعصار فيني
!..لاتزال تتثائب
..عند أبواب طقسك الكسول
..كنت سـ أحبك أكثر
..بـ شهية شمس
..لـ جسد عار ممدود
..بـ عنف الريح
..على شبّاك مسدود
..بـ صخب البحر

..في زورق.. بـ حبك موعود

..لو أنك فصول حياتي الأربعة
..كنت سـ أحبك أكثر
..يا حبيبي
!...أقسم أكثر