
صباحٌ رتيب.. ككل صباح عتيد يطرق الباب هنا فتفتح له مرغمة، صباحٌ يبعث على الضجر كصباحاتها المتشابهة منذ أمد والتي لطالما تصر على التشبث بياقة القلق على وقت وقلب وضمادة، يغمرها حبور الشمس متسللاً عبر النافذة ليبعثر ظلمة لذيذة، يجدل خيوطه على لحاف الفراش صانعاً يقظة تصرّ على زرع دفء منتظر رغماً عن برد يعتري القلب، يقظة تسعف الذاكرة بأن البهجة لا تزال تقبع هنا في أحد الأدراج مستكينة، تنتظر رحيل بعض من قلق يجثم بعناد على أنفاس يضنيها الاختناق، تمد يدها من تحت اللحاف لتنير المصباح بكسل، يطل عليها بخفوت إنارته، تلتقط فنجان القهوة بخمول وتطبع على شفتيه قبلة إعلاناً لبدء ممارسة طقساً صباحيّاً اعتادته الرتابة هنا، تصافح الجريدة بملل فجلّ أخبارها كيومها رتيبة، كل شيء رتيب هنا يصطفّ على أرفف يومها بانتظام، يرن الهاتف.. يصر على الرنين كطفل لحوح، لا ترد.. ليس طقساً صباحيّاً، تحدّق مليّاً.. ترى رسمه من بين الزحام!.. تفتح نافذة القلب فيهبّ عليها نسيم لهفة لم تعتاده، تنزاح الستائر لتكشف عن ورد يتـّشي بلون الخجل يغازله المطر، ويلتحف بشمس يدفئها القلب على الرغم من كل الشتاءات المتواترة، وأوراق الخريف المتساقطة والغضب العارم الذي استرسلت الستائر تنثره بإصرار بعيدًا عن صورته وابتسامته المدسوسة في وجه الحيرة وقسمات الغيـــــاب
حين رأته.. مكثت النافذة لوهلة عارية إلا منه!.. لم يطلّ عليها من نافذة القلب بالأمس
فما بال الفصول اليوم تحتفي بصخب وتغزل من وجهه وجهاً جديدًا؟ ..
وما بال الاشتياق اليوم يحتفل برسمه بحزن مزيّناً كل الجدران والزوايا عند نافذة القلب؟ ..

.
..ويلسعني برد الفراق
..!فلا يجد سوى انفجار الصمت
..في الصباحات
..يشربني فنجان القهوة
..لوعات ورشفة من لهفة
..ليبدأ في سرد حكايات
..يتيمة الروح
..ثكلى القلب
..مقطعة الأوردة
..ومنزوعة النفس
..ليعلن عن أنثى هنا
..مضرجة بالوَله
..تلبس وجهاً جديدًا كل يوم
..لتخفى عُريها
..لتكتشف أنها من دونه
!عارية على الدوام
..قهوة باردة
..أتعبها الانتظار
..وشى بها هجير الفراق
..وأطفأ معها فوانيس القلب
..وتبقى القهوة باردة
..إلى حينٍ
..وعند نافذة القلب
..تنتظر شـــوقاً ينام
..لوجه يعود من بين الزحام
..أو تلبس وجهاً جديدًا كل يوم
..لعلّ الوجوه تنسيها
..عُرياً جديداً
..يتجدد كل يوم