.. رســائل ..!
قطفتها من بريدي الالكتروني كما يقطف المحبون الزنابق من بساتين قلوبهم..
لتعفر كـ الجياد بصخب.. وتصهل عند أسوار القمر بلا استئذان..
بأمر من آلهة الكتابة.. وعشتار.. والطِيب الذي لفّ بسحره المدينة..!
From:أسيــل (xxxx@hotmail.com)
To: طائر الفينيق (xxxxx@hotmail.com)
Subject: RE: صباح الخير
Date: Wed, Mar 200x 01:03:18 AM
صباح الخير،،،
مُدوّنتك تتناثر حولها فراشات كسيــــــــــــرة الأجنحة..!
... فتوقفت عند بابها وتساءلت !؟
روح الفكاهة الساكنة سطور مُدوّنتك.. تبعثر أحيانا سطورا بالواقع اتشت!.. فيضيع بين ضحكك دمعا كثيرا..
.. البهلوان الحزين دوما جميلا... يُضحك الآخرين ..
.. وفي قلبه حسرة وعينيه دمعة.. أتعرفـــــــــه؟ ...
ها أنذا... أكتب له رســــــــــالة..!
من يفتح مزلاج قلوبنا ويهدّ أسواره... يصعب علينا انتزاعه من أرواحنا..
بصماته على جدران قلوبنا تعلن... بأنه كان يوما هنا !!
ليس لنا إلا بأن نشعل الشموع.. ونزرع الورد حول قبورهم في قلوبنا..
وبين الفينة والفينة... نعيد تلميع قلوبنا.. لعلّ القمر يهدينا سقطةً أجدى وأكبر..!
قد تكون.. سرقت قلبا وروحا و... ذهبت..!
لا أعرف لمَ وكيف لملمَت قلبها وشدّت رحاله.. كل ما أعرفه بأنها ..
أهدتك جرحا فاخرا.. ورحلت...!!
لا تلومها... ولا تلوم قلبا أحب..
ببساطة.... ليست عصفورتك... وعشها ليس عشك..!
لا تحزن.... دعها تحلق بعيـــــــــــــــــــــــــدا... وكفى !
وإن كانت عصفورتك... ستعود إليك..
بقولون... الوقت أفضل ضمادة للـ جروح..
وأقول... إن كان جرحنا غائرا وعميقا... فلنعلم بأن حبنا عظيما..!
وإن كان بعض الحب.. لا تجدي معه أقوى المضادات الحيوية وإن طال الزمن..
صعب..!!... أعلم.. ولكن عند جرح ودمعة قد يتعثر دولاب الحياة.. ولا يقف..!!
خبئ ذكراها في ماء عينيك.. وانظر ثانية للدنيا بـ ملء عينيك..
فحتما هناك مَن على غصن تنتظر... لتحلّق بك ومعك من جديد..!
تفهمك وتفهمها... تغــــزل لك كوفية... وتُلبسها معطفك :)
تسير معك على قوس قزح... وتقف معك... تحت المطر..
تضمّد جرحك وتعيد ترميم قلبك... وتطلي حياتك بألوان الفرح..
..عصفورتك حتما لاتزال مخبوءة في رحم السماء ...!..
قليل من سطور... لم أكتبها لـ مُدوّنة..!.
بل كتبتها على صدر هذا البريد مباشرة لـ ... قلبـــــك..!
.. لعلّها تكفكف حزنه.. وتبرئ بعضا من جرح أُهدِيَ له... يوماً..
أقول.... لعلّها ..!.
.. أتمنى ...!
..عد إلى نفسك.. التي تركتها وحيـــــــدة منكفئة تحت حائط الجرح. . .
لا تنسى... ولكن تناسى قليلا..
لعل التناسي ينسيك.. ويمنح عصفورتك بحق.. فسحـــــة في ..سمائك..
و .....
عذرا كثيرا وكثيرا.. إن أطلت على قلبك الهمس ...!

From: طائر الفينيق (xxxx@hotmail.com)
To: أسيل (xxxxx@hotmail.com)
Subject: RE: صباح الخير
Date: Thu, Mar 200x 01:15:10 AM
العزيزة جدا أسيل
كم كان اليوم شاقا، صعبا جدا، بدأته مستذكرا عجوز كان حاضرا في مخيلتي طوال الخمسة أيام الماضية، تقفيت أخباره، لم تكن سارة بالمرة، زادت حزني سقما، فالمصائب تعشق أن تتوالى، أستذكر جرحا نازفا، أكاد أفيق، يحاصرني بصورته الباهتة، وابتسامته المستفزة.
أدخل مكتبي، حيث أعمل، أو لأكن دقيقا حيث عزلتي، أفتح بريدي، يشدني ردك، أبدأ به، ينهال البياض والضحك الطفولي على المكتب، ألاحق فرحي بين الصفحات، أصِرّه وأخبئه في القلب، حيث يجب أن يكون، ألتفت على الكويت، استوعب بعدها بأن حتى "الغبار" أخذ يتساقط أمام هذه الكلمات.
تملكني الرد على كلماتك، نشبت كلماتك فيّ حد الاستفزاز، الصعوبة تكمن في العفوية، وحينما حضرت، طارت الكلمات، تاركة خلفها صدى لأجنحة خفقت على عجل لم يحن وقته بعد.
فتحت الصفحة، بماذا أبدأ، هل أبدأ بأيوب، أم بهذا النهار المسارع الخطى نحو الألق، هل أشي بأن شيئا ما خفق من بعيد، أم أخفي ابتسامة أطلت على استحياء من خلف القناع.
أسيل، تأملت "البهلون الحزين" بقدر ما تأملت جميع اللوحات والتماثيل والمشخصات للحالة، منذ علمت أنه اختار الترفيه عن الآخرين على حساب نفسه، نعم سيدتي أعرفه جيدا ومنذ زمان طويل، بقدر حزني، أجدني فيه، أو أجده فيني، أعرف شعوره، وتتلبسني حالته كذلك.
أتساءل بصمت، لماذا الآن، ولماذا من تحت هذا الباب تحديدا، يقف ساعي البريد، يتفحص هندامه، يطرق، لا أجيب، يدس الرسالة، أفتحها، فيفوح منها عبقا، كلون قزح، يملأ المكان الباهت، فتتحول بعده "الدويرة" إلى بستان صغير.
فكرت أن أرجئ الرد حتى يختمر، داعبت القلم، هكذا أنا حينما أفكر بصمت، أغلقت دفتي دفتري، حملته معي، أطفأت النور، نزلت، أقلّب كلماتي، أضع هذه مكان تلك، أهندم حديثي.
مساء فجعت، "أحمد الربعي توفى" قصيرة وقاسية كانت تلك الرسالة، فالرسائل الغريبة، لا تأتي إلا على ظهر شؤم، استذكرت الأحبة، تأملتهم بطابور استقبال يحيونه، سعدت بالخبر مقدار حزني على فقده.
تذكرت كلماتك ... "ليس لنا إلا بأن نشعل الشموع.. ونزرع الورد حول قبورهم في قلوبنا، وبين الفينة والفينة... نعيد تلميع قلوبنا.. عل القمر يهدينا سقطةً أجدى وأكبر".
ستكون كذلك، سأشعل شموعا على فقدهم جميعا، سأتطهر مع ذوبانها، وأبكي حتى تنطفئ، وبعدها سأخلق من جديد، سأبعث من تحت الرماد، مفاخرا بجروحي، فلولاها لما كنت، ولولاهم لما كانت، فلهم الفضل فيما أكون من قبل ومن بعد.
سأبقى أنتظر "مَن على غصن تنتظر" أشتهي أن أمشي تحت المطر، "أتْشَفّق" على ألوان الفرح، أشخص ناحية السماء، أنتظر تلك الوليدة، رغم إيماني بأنها موجودة في مكان ما تنتظر.
أسيل، كم كان غريبا/ممتعا أن أبدأ يومي بك، وأنهيه كذلك، سأعود إلى ردي، أقرأه مرة أخرى، أجده ملتبسا، مفعما بالصخب، تماما كأنا، فيه من كل زوج اثنين، ألم وحزن، ولادة وفرح، اشتياق حد الاشتهاء، وترقب لثائرة هامسة، تطل من بعيد، تناولني خيط الأمل، وسط واقع كئيب.
لن أطيل، سأكتفي الآن، رغم أني لم أشبع منك، سأتركه مواربا عند شكرا من القلب، فقد كنت الأقدر علي من نفسي، والأروع بينهم جميعا.
(1) New Message
From: أسيــل (xxxx@hotmail.com)
To: طائر الفينيق (xxxxx@hotmail.com)
Subject: RE: صباح الخير
Date: Sunday, March, 200x 3:10:04 AM
.
.
!.. Knock knock knock
ساعي البريد لا يريد أن يتوقف عند جمال رسالتك رغما عن هموم..!
يأتيك ثانية... يقف عند بابك.!.. ويدس لك رسالة رغمـــا عن غيابك.. ويذهب..
يأتي آخر.. وبرفق.. يضع ما بين ذراعيه على عتبة بريدك ويذهب ...
كان يحمل وردا يلبس لون غيمات الربيع ..
لم تكن الرسالة عن عصفورة... بل عن نجمــة..!
منذ ليلتين... حيث كنت أجلس بين شجيرات.. وألتحف حلكة السماء.. وموسيقى يانّي تغازل مسمعي.. وصديقة تستلقي على أرجوحة صغيرة يشغلها اتصال هاتفي.. أرفع رأسي إلى السماء.. فأنظر بعيني شـــــــــــــاردة إلى سقف الدنيا.. فأرى أنجما مبعثرة..
هنا أقمار اصطناعية..
وهناك نجمتين..!
وهناك ثلاثة نجوم...
وتلك.............. نجمة !!
ما بالها؟... تبحر منهكة في عباب السماء؟.. تطل عليّ وتهمس لي بأنها وحيدة و... حزينة..!
تذكرت البهلوان الحزين!.... وتذكرت عزلته.. وهمومه المرسومة على قسمات يومه..
وحزنه العنيــد الذي لا يبرح روحه ..!
لم أنتِ يا نجمة حزينة؟.. قد تبحرين بانطفاء !.. أو تلبسين السديم !.. مهما قسى عليك الفضاء..
كوني عنيــــــدة !.. ولا تتركي فلكك لتبلعك الثقوب..
كل النجوم تحمل كما من حزن وركاما من هم... ولكن السماء بقلبها ..واسعــــــــــــــــــــــة..
قد تحضن النجمة حين التوهج.. وقد تجذفها إن ابتغت هي السقـــــــــــوط.. شهابا يحترق..!
كل شيء.. كل شيء.. بيد النجمـة ...!!
هناك صندوق عتيـــق... أقفاله عنيدة ومفاتيحه عندنا.. نرتب فيه ذكريات وبشر..
يُقفل بإحكام.. ويُخبأ في ركن قصي من القلب.. ونبدأ بهمّة في تنسيق أرواحنا وتجديدها مرة أخرى.. رغما عن أنف التعب !
هكذا هي الحياة...!
هتفت بي باسترخاء بعد أن أنهت الاتصال!... ترجّلت عيناي من حلكة السماء ودنَتا من الأرجوحة الصغيرة.. وموسيقى يانّي.. وتلك الشجيرات.. فعدت إليها ثانية..
تسألني ..."إلى أين سافرَت بكِ تلك الثواني؟"
أجبتها.. "سافرت بي إلى رجل ما... وحيد كتلك النجمة...... شوفيــــــــــها"
لمحت عند تخْمه.. روعة قلم.. وعذوبة قلب.. ومدوّنة.. وروحا جميلة... أخالها كذلك..!
كم أسرّني أن أكون صديقة لصباحك... أنتزع منك عزلتك وألقي بها بعيدا.. أرفرف على روحك كـ طائرة ورقيّة ملونة.. تبعث في سماء روحك متعة وبهجة.. وأشكُرُني على صنيعي..
و كم أسرّني أن أكون قمرا منيرا لمسائك.. يغزل جدائلا فضية تتعشّق بروحك.. وتمنحك وميضا طفيفا من حلـــــم !
أتمنــــى ذلك..!
إلى هنا.. إطوي الرسالة من فضلك ..!...
.. فسطورها انتهت ...
همست وثرثرْت وهذرْت.. فتثاءب اللاب توب وأغلق جفنيه ناعسا و... صاحبته كذلك..

.

.