
.

.

.
.
وبعض البشر أرواحهم حقل!... تمشط الشمس سنابله الذهبية، ويحيك القمر قلائده الفضية، تناغي مسامع القلوب جوقة السواقي والطواحين والطيور، تضن السماء فتجف الكروم وأعواد السنابل، تهديه المطر فيهديها الحصاد و فيض الزنابق، وهناك.. في ذاك الركن البعيد تقبع غرفته السرية تعانق السور الخشبي، مغلقة نوافذها بإصرار ويقف على بابها جندي باكينجهام، صارم القسمات، حازم النظرات، جامدا كجدار، وجادا كناظر مدرسة، واقفا كتماثيل الشمع في ثبات يحرس ما فيها بعناد

!!
تصطف الأشياء في الغرفة بانتظام، فوق الخزانة عرائسا بشوشة، تزهو بفساتينها الملونة، تنسدل خصلات شعرها على أكتافها بغنج طفلة مدللة، تعمتر الغرفة ملاحتها وتفيض عفويتها على القسمات بحفاوة الاطفال في يوم العيد، وفوق الكومودينو يقبع بـ شقاوة صندوق ملون، ان فتحته يقفز في وجهك اراجوز أبله صغير، يطل عليك هو وانفه الأفطس الحمر، تتدلى من رأسه قبعته المزركشة بمرح، وعلى الرف يتبعثر المزاج وتترتب الطباع والافكار، وبجانبها تصطف كتب جبران وآينشتين وكليلة ودمنة بانتظام كـ طابور صباحي لمدرسة، تطأ الظلال الغرفة أصدقاءا وضيوفا من عبر النافذة، فـ ينهال سيل الكلام.. تارة يغمس الظلال الوارفة بالسكر، وتارة أخرى يبعثرها ويزوبعها بغضب الأطفال، و يرشق شغبَ الظلال سيلُ الكلام بحدته جارحا كالسكين
!!
وفي الأدراج المتوارية خلف الوسائد الوثيرة والشراشف المثيرة، ترقص النجوم والزنابق وتحتفل أعواد السنابل، تختبئ في الدرج كأطفال الاستغماية، وتتسلل أقواس قزح عبر مسامات الأدراج بلهفة وجنون العشاق، وهنااااك.. في تلك الخزانة حيث يسكن صندوق الجدة العتيق!.. يحمل قلائدا ذهبية وبعضا من رسائل وقلب وزخم أنثى.. مخبئين باحكام عن صبية الأزقة ولصوص الحقول.. ويظل جندي باكينجهام ببزته الحمراء المذهبة وقبعته السوداء الطويلة يحرس الغرفة على الدوام
!
والحقل عنده مبيدات حشرية... عن الدود والخنافس بس
.
.
الوزغة: تمساح صغير يمشي عالطوفة*